الشيخ علي الكوراني العاملي

352

جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )

وأمرّ ! فقال ابن عباس : لعمر الله إنها لذرية الرسول وأحد أصحاب الكساء وفي البيت المطهر قالةٌ عما تريد ، فإن لك في الناس مقنعاً حتى يحكم الله بأمره وهو خير الحاكمين . فقال معاوية : أعْوَدُ الحلم التَّحَلُّم ، قال : وخيره التحلم عن الأهل انصرفا في حفظ الله . ثم أرسل معاوية إلى عبد الرحمن بن أبي بكر وإلى عبد الله بن عمر وإلى عبد الله بن الزبير فجلسوا فحمد الله وأثنى عليه معاوية ثم قال : يا عبد الله بن عمر قد كنت تحدثنا أنك لا تحب أن تبيت ليلة وليس في عنقك بيعة جماعة وأن لك الدنيا وما فيها ! وإني أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم وأن تسفك دماءهم ، وإن أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم ، وقد وكَّد الناس بيعتهم في أعناقهم وأعطوا على ذلك عهودهم ومواثيقهم ، ثم سكت . فتكلم عبد الله بن عمر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد يا معاوية لقد كانت قبلك خلفاء وكان لهم بنون ليس ابنك بخير من أبنائهم فلم يروا في أبنائهم ما رأيت في ابنك ، فلم يُحابوا في هذا الأمر أحداً ولكن اختاروا لهذه الأمة حيث علموهم ، وإنك تحذرني أن أشق عصا المسلمين وأفرق ملأهم وأسفك دماءهم ، ولم أكن لأفعل ذلك إن شاء الله ، ولكن إن استقام الناس فسأدخل في صالح ما تدخل فيه أمة محمد . فقال معاوية : يرحمك الله ليس عندك خلاف . ثم قال معاوية لعبد الرحمن بن أبي بكر نحو ما قاله لعبد الله بن عمر ، فقال له عبد الرحمن : إنك والله لوددتَ أنا نكلك إلى الله فيما جسرت عليه من أمر يزيد ، والذي نفسي بيده لتجعلنها شورى أو لأعيدنها جذعة ، ثم قام ليخرج فتعلق معاوية بطرف ردائه ثم قال : على رسلك اللهم اكفنيه بما شئت ! ثم قال له : لا تظهرن لأهل الشام فإني أخشى عليك منهم ! ثم قال لابن الزبير نحو ما قاله لابن عمر ، ثم قال له : أنت ثعلب رواغ كلما